محمد بن جرير الطبري

417

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

احلم بن إبراهيم بمثل ذلك ، وقال : لولا انه أقر بذلك عند موته ما أخبرت عنه بشيء . ذكر خبر خروج محمد بن خالد بالكوفة مسودا قال أبو جعفر : وفي هذه السنة خرج محمد بن خالد بالكوفة ، وسود قبل ان يدخلها الحسن بن قحطبه ، وخرج عنها عامل ابن هبيرة ، ثم دخلها الحسن . ذكر الخبر عما كان من امر من ذكرت : ذكر هشام ، عن أبي مخنف ، قال : خرج محمد بن خالد بالكوفة في ليله عاشوراء ، وعلى الكوفة زياد بن صالح الحارثي ، وعلى شرطه عبد الرحمن ابن بشير العجلي ، وسود محمد وسار إلى القصر ، فارتحل زياد بن صالح وعبد الرحمن بن بشير العجلي ومن معهم من أهل الشام ، وخلوا القصر ، فدخله محمد بن خالد ، فلما أصبح يوم الجمعة - وذلك صبيحة اليوم الثاني من مهلك قحطبه - بلغه نزول حوثره ومن معه مدينه ابن هبيرة ، وانه تهيأ للمسير إلى محمد ، فتفرق عن محمد عامه من معه حيث بلغهم نزول حوثره مدينه ابن هبيرة ، ومسيره إلى محمد لقتاله ، الا فرسانا من فرسان أهل اليمن ، ممن كان هرب من مروان ومواليه وارسل اليه أبو سلمه الخلال - ولم يظهر بعد - يأمره بالخروج من القصر واللحاق بأسفل الفرات ، فإنه يخاف عليه لقله من معه وكثره من مع حوثره - ولم يبلغ أحدا من الفريقين هلاك قحطبه - فأبى محمد بن خالد ان يفعل حتى تعالى النهار ، فتهيأ حوثره للمسير إلى محمد بن خالد ، حيث بلغه قله من معه وخذلان العامة له ، فبينا محمد في القصر إذ أتاه بعض طلائعه ، فقال له : خيل قد جاءت من أهل الشام ، فوجه إليهم عده من مواليه ، فأقاموا بباب دار عمر بن سعد ، إذ طلعت الرايات لأهل الشام ، فتهيئوا لقتالهم ، فنادى الشاميون : نحن بجيله ، وفينا مليح بن خالد البجلي ، جئنا لندخل في طاعه الأمير فدخلوا ، ثم جاءت خيل أعظم منها مع رجل من آل بحدل ، فلما رأى ذلك حوثره من صنيع